خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

البيت الأوروبي أمام قمة حاسمة: هل ينجح الاختبار؟

خاص – نبض الشام

تعيش الساحة الأوروبية والأطلسية على وقع تناقضات حادة في المواقف منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. ويأتي لقاء المستشار الألماني فريدريش ميرتس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحضور قادة أوروبيين بارزين، كفرصة لاختبار مدى قدرة أوروبا على توحيد مواقفها أمام الضغوط الأمريكية والروسية، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول فعالية النهج الأوروبي في إدارة الأزمة.

أجندة مثقلة بالاختلافات
زيارة ميرتس إلى واشنطن تهدف إلى بحث مستقبل الضمانات الأمنية لأوكرانيا وإمكانية دفع مسار السلام. إلا أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن استبعاد عضوية كييف في الناتو أو عودة القرم تضع القادة الأوروبيين أمام معضلة صعبة: إما القبول بحدود التفاهم الأمريكي – الروسي، أو المخاطرة بالتصعيد مع موسكو.

أوروبا بين الحذر والانقسام
منذ لقاء ترامب وبوتين في ألاسكا، بدا واضحاً أن الانقسام الأوروبي عميق. بعض القادة يبدون استعداداً للتفاوض حول “سلام عادل ودائم”، بينما يتوجس آخرون من أي تنازلات قد تمس سيادة أوكرانيا. وتزداد المخاوف مع دعوات ترامب لصفقة سلام مشروطة، في حين يحاول زيلينسكي انتزاع ضمانات أمنية صلبة تحول دون انهيار الدعم الغربي لبلاده.

موقف ألمانيا
ميرتس، رغم تصريحاته المتفائلة، يواجه معضلة داخلية تتعلق بقدرات الجيش الألماني المحدودة، ما يقلل من هامش المناورة في تقديم التزامات أمنية مباشرة. فبرلين أعلنت بوضوح أنها غير قادرة على نشر قوات في أوكرانيا، مكتفية بدعم لوجستي وتعزيز مواقع الناتو في ليتوانيا. هذه البراغماتية قد تجعل ألمانيا شريكاً حذراً، لكنها في الوقت ذاته تضعف موقعها كقوة قيادية في الاتحاد الأوروبي.

نحو قمة حاسمة
اللقاء المرتقب الذي يجمع ميرتس وماكرون وميلوني وستارمر وروته وفون دير لاين مع ترامب وزيلينسكي قد يشكل محطة مفصلية لتحديد مسار الأزمة. فإذا تمكن القادة الأوروبيون من صياغة موقف موحد، قد تنجح أوروبا في كسب نفوذ أكبر في أي تسوية محتملة. أما إذا ظل الانقسام قائماً، فإن أي ثمار محتملة ستذهب لصالح واشنطن وموسكو وحدهما.

إن زيارة ميرتس إلى واشنطن تكشف حجم التناقضات داخل البيت الأوروبي، وتطرح سؤالاً محورياً: هل تستطيع أوروبا أن توازن بين ضغوط ترامب وطموحات زيلينسكي وشروط بوتين؟ الجواب سيعتمد على قدرة القادة على تجاوز خلافاتهم وتقديم رؤية مشتركة للأمن الأوروبي. وحتى ذلك الحين، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متضاربة، إذ قد تتحول هذه القمة إما إلى فرصة لتوحيد الصف الأوروبي أو إلى دليل إضافي على هشاشة وحدته.

متابعة أسرة تحرير نبض الشام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى